السيد كمال الحيدري
373
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وهنا نودّ إلفات النظر إلى قضية في غاية الأهمّية ، وهي أنَّ الصحّة المُشار إليها لا تُمثّل السقف الأوحد في وسائلية الروايات تطبيقاً وتفسيراً ، فهناك الكثير من الروايات التفسيرية الضعيفة السند التي ينبغي النظر فيها وعدم طرحها جميعاً ، وذلك عندما تُشكِّل مجموعة منها قرينة تُوجب الاطمئنان بالصدور ، فمقتضى الموضوعية هو متابعة هذه القرائن ، بل لابدَّ للمحقِّق من بذل الجهد في تحصيلها وبذل الجهد في تصحيحها ، لأنها تمثّل ثروة معرفية هائلة لا ينبغي إهمالها ، ولعلَّ من أبرز صور التصحيح في صورة عدم ثبوت وثاقة رواتها : النظر في متونها ، فإنَّ المتن كثيراً ما يحكي نفسه ، وهذا ما كنّا قد تعرَّضنا له في دراساتنا العُليا في الفقه « 1 » . حقيقة الإسرائيليات كثيراً ما ترد هذه الكلمة ( الروايات الإسرائيلية ) ليُشار بها إلى ضعف الراويات ، وكأنها سيف قاطع تُوأد به الروايات غير المرغوب بها ، ومن سوء الطالع أنها اقترنت بالروايات التفسيرية ، فاغترَّ بها من اغترَّ من أعلام الفريقين معاً ، حتى أنك تجد البعض يتحرَّج كثيراً من رواية حديثٍ صحيح لأنَّ الخصوم وصموه بالإسرائيلية ، ففرَّ من تهمة باطلة وُصمت بها تلك الرواية زوراً ليدخل في باطل آخر ، ورغم أنَّ بدايات ظهور الإسرائيليات كانت تدور حول سِيَر الأنبياء السابقين عليهم السلام ، وقد كانت المادّة الأولى لبثّ السموم في تلك السِيَر ما جاء في تزييفات التوراة والتعاليم التلمودية التي وضعها الكهنة الحاخامات من بني إسرائيل ، وغير ذلك من تزييفات الكتب الأُخرى المنسوبة للسماء . كلّ ذلك اقتضى منَّا البحث في حقيقة الإسرائيليات ، لنكون على بيِّنة من
--> ( 1 ) تعرَّض لذلك سيّدنا الأُستاذ في دروس المكاسب ( بحث خارج ) . .